محمد تقي النقوي القايني الخراساني

299

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

شرعا كما قالوا به لكان يجب على اللَّه تعالى تقسيم الأموال والنّعم في الدّنيا على هذه القاعدة ولازم ذلك حرمان كثير من النّاس ان لم يكن أكثرهم عن مواهب اللَّه تعالى وجمع الأموال في أيدي الصّلحاء والعبّاد والأتقياء مع انّ الامر ليس كذلك . هذا كلَّه فيما إذا فرضنا تقسيم الأموال على الأقرب فالأقرب اليه تعالى . وامّا إذا قلنا به على الأبعد فالأبعد فالأمر أفحش وأقبح وما نحن بصدده من قبيل الثّانى دون الاوّل لانّ الزّبير وطلحة - وسعد وعبد الرّحمن ابن عوف ومغيرة ابن شعبة وأبا موسى وأمثالهم ممّن لم يكن لهم نصيب من الايمان الواقعي فضلا عن كونهم أتقياء كانوا من زمن الخلفاء من أعيان الامّة ذا حظَّ وافر من بيت المال مع انّ سلمان وأبا ذر - وحذيفة ومقداد وغيرهم لم يكونوا في درجتهم في الغنائم ولا شكّ لأحد في افضليّتهم عليهم وهذا ممّا يحكم العقل بقبحه والشّرع بمنعه . فثبت وتحقّق انّ ما فعله عمر في تقسيم الأموال وغيرها لم يكن باجتهاد منه إذ الاجتهاد في مقابل النّص لا عبرة به بل كان مطابقا لهواه مخالفا لامر مولاه وهو ممّا ينافي الزّعامة والإمامة وهو المطلوب . الطَّعن السّابع - انّه منع من المغالاة في صدقات النّساء وقال من غالى في مهر ابنته اجعله في بيت مال المسلمين وكان سبب ذلك على ما قيل انّه رأى النّبى ( ص ) زوّج فاطمة بخمسمائة درهم وقد روى انّه قامت اليه امرأة